|
لعل بعض التصريحات
والتعابير التي تنطق بها ألسنة الإعلاميين والتي تدوّي دائما على
مسامعنا،
سواء لهذه الفئة أو تلك, أو لحزب معين أو تيار ما, كالعميل وزعيم
الميليشيا الفلانيّة والخائن لوطنه, قد تلقي بسدولها على بعض
اللبنانين فتؤدي إلى ما لا تحمد عقباه وتحمل نتائجه كا لحرب
الأهلية مثلا فهذه الأخيرة يبدو أنها تظهر هذه المرة بالبيانات
والهجامات والترشقات الكلامية عوضا عن السلاح والتشابك مما يجعلنا
نطلق عليها اسم "حرب الإعلامين المثقفين".علما أن بياناتهم أشبه
بمفردات لا تجد تفسيرات لها إلا في الأسواق الشعبية فبدلا من ان
يكونوا هم اداة تدفع بالمجتمع وافراده إلى الخير والمحبة والتضامن
التآلف, وتجنّب المواطنين الشرور كانوا هم من يحرض على الفساد
والإفساد وعوضا عن أن يكونوا مطفأة للشرارة بين الناس اصبحوا هم
من يشعل فتيل الفتنة.متى سيدرك السياسيون بأن المستقبل هوخير مما
سلف؟ لم لا يدركوا بأن مصلحة الوطن تتخطى مصالحهم الشخصية وأن
الغاية مهما بلغت فإنها لن تتجاوز مصلحة البلد الذي يشكل الركن
الحصين والسد المنيع لجميع ابنائه, لطالما كان لبنان موطئا ومزارا
للجميع على تعدد اللغات والجنسيات من مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها
وشمالها حتى يتمتعوا بجماله وطبيعته الخلا بة, ومنهم من يقصده
للسياحة وآخرون للإستشفاء .هو لبنان نعم, مهد الحضارات الختلفة,
والديانات المتعددة, رمز التعايش المشترك, اجئتم إليه لتجعلوا منه
عراقا جديدا؟! وموطنا للخراب والحروب والدمار؟! أما قرأتم معي
الشاعر فادي الرفاعي في لبنانه حيث قال:
لبناننا للعدى لا ينحني فرقا ما دام للشمس إدبار وإتيان
أم تريدون أن تصنعوا منه فصائل ولاجئين وأسرى,ألم تكفكم الدماء
التي سالت على مدى ثلاثين عاما؟!
أتحبون أن تنتهك حرماتنا ونحن عاجزون عن تسوية أي شيئ؟!فأي صورة
اخترتموها أنتم للبنان!...
بالله عليكم دعونا نبقي راية الأرز مرفوعة,وجبالنا العالية
بيضاء,لم نعد نطيق تحمل أنفسنا,فقد نفد صبرنا,
وحبطت عزيمتنا,فإن كنت من 14وأنت من 8 فلم لا نجتمع ونصبح 22؟!
تعالوا لنحتفل معا باستقلال واحد,كفانا مبادرات عربية وتدخلات
أجنبية,فإن الأزمة هي لبنانية,ولو عاودنا مراجعة التاريخ فما من
مشكلة حلّت إلا بعقلنا وتفكيرنا.
فنحن لم نكن يوما طعما لافتراس غيرنا,كما يستخدمنا الخارج في هذه
الآونة,فعدونا واحد,ألا وهو العدو الإسرائيلي المغتصب,وحبيبنا واحد
ألا وهو لبنان.....
رجاءَ أيها السياسيون أصغوا الى نداء العقل,وحكّموا ضمائركم
فينا,واشعروا فقط بمعناتنا وتنازلوا ولو مرة لأجلنا. اتقوا الله
فينا,تراجعوا عن أخطائكم فما من أحد معصوم عن الخطأ,بل إنّ
الإعتراف بالخطأ فضيلة,
أما التشبث والتمسك فيه فهو من مقوّمات الرذيلة.أما بالنسبة للحل
فلا يكون إلا بالوحدة والتوافق,وهذا الأخير يبنى على قاعدة لا غالب
ولا مغلوب.
|