بسم الله الرحمن الرحيم
                                       الكلمة الأسبوعية الحادية عشرة بعنوان: لغـة العصـر
                      
 
  إن المتتبع لأحوال الشعوب والجماعات والأفراد في أيامنا المعاصرة ليجد العجب العجاب في جميع أحوالهم. فالكل مع الشيء وضده في آن والجميع يتكلمون بلغة واحدة ويفهمون لغات بعضهم البعض ولا يخفى على أحد منهم ما يريده الآخرون. ولكن يجب على الذين أدركوا هذه المعاني زيادة لغة جديدة على مجموع لغات العالم المعروفة ألا وهي لغة فقدان الحياء والتي قد يشترك فيها الحكام وشعوبهم والملوك ومملوكيهم، والعلماء وإخوان الجهالة فقد عُممت هذه الثقافة وغزت العالم بأسره حتى أصبح المقتول مجرماً والقاتل مسالماً.

    طبعاً هذا ليس هذيان إنما هو واقع ملموس فقد يأتي أخوك من أمك وأبيك في يوم من الأيام لزيارتك ولكنه عندما ينقضي النهار وتنهي الزيارة يقول لك تفضل اخرج فإن البيت بيتي وإذا أردت مناقشته أرداك قتيلاً وعندما يذهب أهلك للإدعاء عليه تحكم المحكمة عليكم بأنكم مجرمون وإرهابييون فقد أرهبتم أخيكم وكسرتم خاطره لذلك له كل الحق بقتلكم وتشريد عائلاتكم وتجويعكم والقيام بما شاء بحقكم وذلك سنداً لقانون ولغة مجلس الأمن والأمم المتحدة وعلى رأسها دولة تجرد حكامها من الأخلاق والكرامة والإنسانية.

   نعم إنها لغة العصر ولسان الكثير من الأمم والشعوب المضلَّلة والمستنفِعة بحبات من القمح وبعض كسرات الخبز ولكن سيدرك هؤلاء جميعاً جريسمة ما قاموا به في نهاية المطاف والعبر في ذلك كثيرة، فكلنا يذكر ماذا حلّ بفرعون وقارون وهامان والنمرود وغيرهم من العصور القديمة والحديثة والأمثلة ليست ببعيدة عنا. فكم تهاوت رؤوس وسقطت اتحادات لجمهوريات عظيمة، فمتى يرتدع أهل الغيّ والضلال؟.

   يقول الله سبحانه وتعالى:«يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير».

هذا الكلام الربّاني يفسِّر بعضه بعضاً وهو مفهوم للجميع إلا أن اللغة السائدة التي تكلمنا عنها تأبى إلا أن تُغير وتقلب الآيات كما يحلو لها. فبدلاً من كلمة لتعارفوا وضعوا مكانها في هذه اللغة " لتتقاتلوا" وترضوا بالسلام رغماً عنكم وإلا فانتظروا طائرات آف 16 وصواريخ توماهوك ومروحيات الأباتشي، وإن أصريتم فالدمار الشامل.

يا له من زمن الموت فيه أشرف بألف مرة من الحياة لا قنوطاً ولا خوفاً ولكن عزة وكرامة.
فهنيئاً لأهلنا في غزة على لغة التضحية والفداء.


                       
     وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي