بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية الثانية عشرة بعنوان: البطولــة
في العصور القديمة ومنذ آلاف السنين عندما كان الناس والبشرية يعيشون
عيشة بدائية لا يعرفون الإختراعات الحديثة التي نعرفها نحن في هذا الزمان الذي
تطوَّر فيه العلم تطوراً عجيباً. كانوا طبعاً يتقاتلون ويكيدون لبعضهم البعض، ولكن
يبقى للإنسانية في ضمائرهم مكان وللرحمة في صدورهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
فمهما اشتد الغيظ والغضب والكراهية، تبقى هناك خطوط حمر لأن ذلك إن حصل -أي تجاوز
هذه الخطوط - يحرج أصحابه أمام الناس فتذهب مروءتهم وسيطرتهم على الآخرين تصبح لا
قيمة لها.
إن الأعراف والقوانين البشرية والشرائع الإلهية كلها تحضُّ على الدفاع
عن النفس في شتى الميادين وهذا أمر يعترف به الجميع ويعتبروه بطولة وشهادة للذين
يفعلونه. ولكن مع تقدم الإختراعات والصناعات الحديثة والأسلحة الفتاكة أصبحت
الشجاعة والبطولة والإقدام والفروسية وكل المعاني التي تصب في هذا المجال تكمن في
تدمير كل شيء خصوصاً عندما يمتلكها أناس تجرّدوا من الإنسانية، فنراهم يتلذذون
بإبادة شعوب بأكملها كما حصل في الحرب العالمية الثانية وكما يحصل في القرن الواحد
والعشرين.
فكلَّ يَوم يمر، يَطلع علينا هؤلاء الأبطال الذين يختبئون في أوكارهم
كالجرزان بالتهديد والوعيد متحدين إرادة الدول والحكومات والشعوب على حد سواء.
وقد فعلوا من قبل حتى مع أنبياء الله، فقتلوا من قتلوا وذبحوا من ذبحوا وشردوا من
شردوا، ولكن ماذا ينتظر هؤلاء؟
يقول الله تعالى سبحانه بحقهم وحق أمثالهم:« كلما أوقدوا ناراً للحرب
أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب الفساد».
إذاً، هم بأعمالهم وقتلهم وبطشهم يجلبون لأنفسهم غضب الله وكراهية
الشعوب وسوء العاقبة. وهناك أناسٌ عبر التاريخ فهموا لعبة هؤلاء أبناء القرود
والخنازير فأحرقوهم وأبادوهم وهذا معنى أطفأها الله – ومعنى والله لا يحب الفساد.
فليعلم الذين يخربون كل شيء أنهم أولاً وأخيراً يخربون بيوتهم بأيديهم لأن العالم
بأسره اليوم قد اقتنع بخبث ومكر وخداع هؤلاء المغرورين، فمتى يقتنع جورج دبليو بوش
المخلوع المهزوم؟!
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|