بسم الله الرحمن الرحيم

            الكلمة الثانية عشرة موجهة إلى الشباب بعنوان : إلـــى أيـــن ؟!

            الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :         

    أخي الشاب لا أدري من أين أبدأ معك حديثي ... ولا أعرف كيف أوصل مشاعري إليك ... إنها مشاعر متشابكة وأحاسيس مختلفة تارة  بالحب لك وتارة بالحرص عليك وتارة بالنصيحة والإرشاد إليك. قد تقول من أنت حتى تقوم مقام الناصح المرشد ؟ وأقول ألا يكفي أنني محب ؟ أليس المحب هو من يخشى على محبه وينشد له السعادة والهناء ؟ أليس المحب هو من يبذل نفسه في خدمة محبه ويقدم له ما يساعده على اجتياز العقبات ومواجهة المحن ؟ أليس المحب هو من يتمنى لمحبه التقدم الدائم والإرتقاء المستمر ؟ فلماذا تستغرب مني وأنا الغيور عليك وأهديك كلماتي ومشاعري نحوك ؟!

   لماذا يرفض البعض النصائح وأنا ما قمت هذا المقام إلا لأجلهم. لقد أدمت النظر أخي الشاب في واقع كثير من الشباب فرأيت عجباً رأيت إقداماً على المعاصي والمنكرات وانهماكاً في تحصيل الشهوات وجرياً وراء اللذات الفانيات، وغفلة عن الله ونعيم الجنات.

والمعاصي أخي قبيحة العواقب، سيئة المنتهى، إنها تقد القلب وتصيبه بالآفات والأمراض وقد تصيب القلب في المقتل فتكون النهاية المؤلمة وما لجرح بميت إيلام.

- إن المعاصي تزرع الوحشة بين العبد وربه فلا يكون العبد قريباً من ربه بل يكون فريداً بعيداً بقدر المعصية.

- إن المعاصي تجلب الهم والغم  وتخفي الحق وتجلب عداوة الخلق وبغضهم وتمنع إجابة  الدعاء وتمحق البركة في الرزق والعمر.

- إن المعاصي تفسد الرأي وتحرم التوفيق، وتضيق الصدر، وتسقط الجاه والمنزلة والكرامة.

- إن المعاصي تسلّط الأعداء على العاصي وتضعف البدن بحيث لا يستطيع مقاومة أحد وتفسد العقل وتعمي البصيرة وتُذهب الحياء والغيرة ، وتجلب المذمة وضنك العيش ، وتحرم العلم النافع الذي هو سبيل النجاة ومفتاح الفلاح.

 

قد تقول أخي الشاب ولماذا تخصنا بهذا الحديث وما نحن إلا فئة من فئات المجتمع وشريحة من شرائحه.

فأقول : ولكن الشباب أكثر فئات المجتمع عدداً إذ يمثلون أكثر من 60% من المجتمع ،  ولأن فئة الشباب هي أخطر فئات المجتمع وأشدها تأثيراً عليه فبصلاح الشباب تصلح المجتمعات وبفساد الشباب تفسد المجتمعات.

وأخصكم أخيراً بهذا الخطاب لأن المعاصي تكثر جداً بين الشباب وقد يجد البعض لأـنفسهم عذراً في الإقبال عن المعاصي ويتناسون أن الموت يأتي بغتة وأنهم قد لا يوفقون للتوبة وإن طال بهم العمر فكم من صحيح مات من غير علة    وكم من مريض عاش حيناً من الدهر

وسوف أذكر وأذكر ببعض المخالفات التي تكثر بين الشباب

1- إهمال الواجبات الدينية كترك الصلاة. يقول الحسن البصري منبهاً : " إذا هانت عليك صلاتك فأي شيء يعز عليك " .

2- التعلق بالشهوات ومنها شهوة الفرج ، وإطلاق البصر والعادة السرية والخلوة والإختلاط واستعمال الهواتف الثابتة والنقالة والسماح للنفس وإطلاق العنان لها بالتكلم بالكلام الحرام فيحصل ما لا يحمد عقباه بين الناس.

3- عقوق الوالدين وهذه هي الطامة الكبرى قد وقع فيها الكثير من الشباب وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة عقوق الوالدين بعد مرتبة الشرك بالله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم " ألا أنبؤكم بأكبر الكبائر ؟ قالوا بلا يا رسول الله قال :" الشرك بالله وعقوق الوالدين" .

4- قطيعة الأرحام فالكراهية منتشرة خصوصاً بين الأخ وأخيه والشاب وأخيه والبنت وأختها، وكلما قرب الإنسان من شخص كلما ازدادت الكراهية. يقول الله عز وجل :" فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم"

5- التدخين وهذه العادة انتشرت بين الشباب فهي تستنزف أموالهم وصحتهم وأخيراً هلاكهم.

6- آفات اللسان والكل يعلم ما يحصل من حصائد الألسنة كل فساد وإفساد وكراهية وعدوانية.

7- التشبه بالنساء بإطلاق الشعر ولبس الثياب والمشي والحركات وحلق اللحية.

8- التشبه بالكفار بكثير من العادات الغريبة عن مجتمع المسلمين.

9- سماع الغناء المحرم الذي يصف النساء والخمر ويهيء المرء أو الشاب للزنى ويبعدهم عن سماع القرآن الكريم.

10- الإقبال على الإنترنت مع العلم أن هذه المادة لو استخدمت كما يجب لجلبت معها الكثير من المنافع غير أن الشباب اعتمدها وسيلة للهو والإعراض.

فيا أخي الشاب ها هو الطريق أمامك قد لاح وها هي التوبة وتنتظرك والأرباح. إن باب التوبة يدعوك فلا تردد وإن ديار المحبين تنتظرك فلا تتقاعس ما عليك الآن إلا أن تبدأ وسيأتيك المدد من رب العزة والجلال ففي الحديث القدسي " من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً " واحذر أخي الشاب من التسويف في التوبة فإنك لا تدري متى يحين أجلك فكلمة سوف لن تفيد

نسأل الله أن يوفقنا جميعاً إلى الخيرات واجتناب المحرمات والحمد لله رب العالمين

وإلى كلمة أخرى أحييكم وأشد على أياديكم والله الموفق إلى سواء السبيل

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته