بسم الله
الرحمن الرحيم
سيتم
بعون الله تعالى توجيه كلمة أسبوعية في موقع البلدية نتحدث من خلالها عن مواضيع ذات
صلة بالأمور التي تهم الأفراد والجماعات ونتعرض فيها لأهم الأحداث والقضايا
والوقائع المهمة.
الكلمة الثالثة عشرة بعنوان : الــقــمـــة
كل مخلوق مهما علا أو سفل كبيراً أو صغيراً زعيماً أو حقيراً، الكل مشدود إلى
الأعلى. فما سر هذا العلو ؟
الكون سلسلة مترابطة كل حلقة فيها لا تقل أهمية عن غيرها من الحلقات .
فبقدر قوة الحلقة، تكون السلسلة قوية، متينة، متراصة.
فالأرض مثلاً هي حقيقة متعلقة بما حولها من شمس وقمر ونجوم وكواكب. فلو اختفى القمر
مثلاً لفسدت الحياة على الأرض بكل ما للكلمة من معنى وهكذا...
الكل بحاجة إلى الكل يشد بعضه بعضاً.
يتضح لنا من هذه المعاني أن تعلق المخلوقات ببعضها شيء طبيعي ، فالأرض وما حوت من
مخلوقات هم أصلاً من مكوناتها تتعلق بغيرها من الشموس والأقمار والكواكب، لذلك نجد
الكل ينظر إلى الأعلى نظرة فيها الكثير من التساؤلات ، وقد لا نجد أجوبة تشبع
غرائزنا إلا إذا وصلنا إلى القمة ، عنيت بها الإيمان الغيبي والإيمان بما أنزل الله
من وحي وقرآن وتوراة وإنجيل على قلوب ثلة من أنبيائه الكرام، ليكون للعالمين نذيراً
فنقرأ قوله تعالى :" الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت
فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير"
.
إذاً يمكن لنا أن نصل إلى قمة الأشياء وبالنظر الحسي والنظر الباطني أي البصيرة ،
فبالبصر المجرد نبلغ عنان السماء إلى الشمس والقمر وسائر النجوم عند ظلمة الليل
وبالبصيرة إلى الآخرة وسدرة المنتهى ، وإلى جنة ونار ، ونعيم ، وعذاب فبهذه الأنظار
يبلغ الإنسان القمة المنشودة وليس كما يُخيل للبعض أن القمة هي رأس الجبل ، أو أن
يصبح الإنسان صاحب ثروات مادية فقط ، فالصحابة والتابعون قالوا قولة " لو يعلم
الملوك والسلاطين ما نحن عليه من السعادة والنعيم لقاتلونا بحد سيوفهم ".
هذه هي القمة التي يجب على كل واحد منا أن يسعى إليها ويدع سفاسف الأمور وصغائرها ،
ويسمو بعقله، وإيمانه ، وروحه إلى مستوى الملائكة والمقربين.
وإلى كلمة أخرى نستودعكم الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|