بسم الله الرحمن الرحيم
                            الكلمة الأسبوعية الرابعة عشرة بعنوان: الصعــود إلى الهاويـــة  
                  
  
 
   إنَّ أهمَّ عِبرة يمكن أن نخلص إليها إذا أردنا الوصول إلى القمة، هي معرفتنا كيف ننحدر إلى الأسفل وليس هناك شيء أدقُّ تعبيراً لذلك إلا الإنسان ذاتُه.

كيف ذلك؟! الأمثلة كثيرة.

   أين الأوَّلون ممن أصلحوا وممن أفسدوا؟ لقد بلغ الكثير من الناس أعلى المراتب وأعظم المقامات دينية ودنيوية ولكنهم جميعاً تركوا كل شيء في لحظة واحدة دون إرادتهم وما استطاعوا أن يحركوا ساكناً بل أصبحوا هم عنواناً للسكون.


  سأعطي مثلين، واحد يدعو إلى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وآخر يدعو إلى الظلم وإلى الفساد ويأمر بالمنكرات كلها وينهى عن كل معروف.


   الأول هو نبي الله نوح الذي مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم فيها إلى مصالحهم وإلى فوزهم ونجاتهم ويذكرهم بأنهم ليسوا متروكون للصدفة بل سوف ينقلبون إلى من لا يُضيع مثقال ذرة. وعندما سُئل كيف وجدت هذا العمر الطويل الذي هو أطول عمر عرفته البشرية؟ فقال: «كأني بدار لها بابين دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر».

   الثاني هو من عذب وقهر وفسد واستكبر على من يفعلون اليوم أفعاله دون اعتبار ودون شفقة ولا رحمة، إنهم بنوا إسرائيل إذا صحَّ التعبير أو من يدّعون أنهم من بني إسرائيل وقصتهم لا تخفى على أحد مع فرعون مصر الذي كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ويفعل بهم ما يشاء فكانت عاقبته أن يصبح جثة هامدة على شاطئ البحر الأحمر وترك الجنائن والعروش والذهب والفضة وانقلب إلى أسفل سافلين.

   فيا من تحسبون أنفسكم أنكم ستصلون أو وصلتم إلى أعلى القمم والشموخ والعظمة، لا تتجبروا على أرض الله فأنتم عبيد مقهورون أمام أضعف مخلوقات الله. فقد يتسلط عليكم جندٌ من جند الله والتي لا يعلمها إلا هو فتقضي على الأخضر واليابس وعندها ماذا ينفع الندم؟

   والأمثلة كثيرة ليس فقط في العصور القديمة بل في أيامنا الحاضرة فكم من متكبر قسمه الله، وكم من متجبر سقط عن عرشه إلى غياهب السجون ثم الموت، وما من ظالم إلا سيبلى بأظلم.

وأنتم يا من تشعرون أنكم مظلومين، هنيئاً لكم ولكن إذا وصلتم إلى القمة تذكروا ماذا فعل بكم الظالمون.


                               وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي