بسم الله الرحمن الرحيم
                            الكلمة الأسبوعية الخامسة عشرة بعنوان: سياســة الأمــر الواقــع 
                  
  
   الأصواتُ خافتة وتكادُ لا تُسمع وإذا سُمعتْ فلا يُمكن فهمها. والألسن تخرَّست عن قول الحق وإذا سُمح لها بالنطق نطقت بالباطل لأنها تربت عليه. والأفئدة تخلت عن كل معاني الحنان والعاطفة حتى إذا نبضت قليلاً فإنها تنبض حيث يكون الهوى والمصلحة الشخصية.

   إزاء كل هذا يتجلى قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 179:
« ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون».


   لقد تحقق قولُ الله ووعده وهو سبحانه الصادق الوعد حيث وصلت بنا الحال إلى حكام ومسؤولين إنطبقت عليهم الآية الكريمة فهم أصحاب عقول لا يفقهون بها وأعين لا يبصرون بها وآذان لا يسمعون بها وأموال ومناصب عالية ولكنهم كالأنعام لا يشعرون إلا بالجوع والعطش والنعاس والشهوات ما ظهر منها وما بطن، فهم يطبقون سياسة الأمر الواقع.

  فلو فعل فيهم أعداؤهم كل شيء فهذا حق الأعداء أن يفعلوا ما يشاؤون، وإذا ما سُمح لهم بالنطق قالوا: نحن نريد السلام؟ !!!

   لأنه لا يمكنهم القتال، فالعدد والعُدَّة وميزان القِوى ليس لصالحهم في نظرهم، أما إذا أمرهم الأعداء بقتال الأخوة عندها يصبحوا كالأسود وتصبح موازين القوى لصالحهم فيقتلوا، ويسجنوا، وينفوا كل من يعارضهم.

   إن هذه الثقافة قد حان وقت تغييرها وقد لاح في الأفق نجم يقف موقف الأصالة وموقف الشجاعة وموقف الرجولة ليقول كلمة الحق وتصدح شمس الحقيقة لتعمَّ أرجاء المعمورة.

   فهذا رئيس فنزويلا يقول بالفم الملآن: لا لسياسة الأمر الواقع ولا للظلم ونعم وألف نعم للحق والحقيقة.

   وأمام ملأ من الذين لا ينطقون إلا بالظلم والإنحياز للباطل سطع نور من على منصة دافوس ليقول لقاتل الأطفال، وللذين يصفقون له: أنتم جميعاً مشاركون في الجريمة، وينسحب.

   إنه رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا حالياً وغداً سلطان المسلمين والمظلومين والمستضعفين. كيف لا يكون ذلك وهو من أحفاد السلطان العظيم عبدالحميد الذي عُرضت عليه الأموال العظيمة في حينها ليتخلى عن فلسطين فلم يفعل كما يفعل الآن حُكّام العرب الذين باعوا المقدسات والأوطان بدراهم معدودة وكل من يخالفهم مصيره السجن أو الموت.

   لقد شاهدنا على المنصة ذاتها من يسمي نفسه أمين عام الجامعة العربية والذي صفق للسفاح المجرم وقاتل الأطفال، وظل جالساً على الرغم من كل ما حصل ليمثل دور عمرو بن هشام الذي عاند النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما دعاه إلى اتباع الحق فالتاريخ يعيد نفسه مع هذا العمرو.

    إننا نشعر أننا أمام جاهلية جديدة تحارب القيم وتعتمد على من يفرض عليها سياسة الأمر الواقع.


 
                       وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي