بسم الله الرحمن الرحيم
                            الكلمة الأسبوعية السادسة عشرة بعنوان: العملة والناس 
                  
  
  المالُ سلطانٌ جائرٌ يتحكمُ في مصائر الناس وحياتهم، وأكثر الناس والأشخاص من المحكومين من قبل هذا السلطان همُ الشباب الذين يحتاجون دائماً في بداية طريقهم إليه فهو الذي يمكن أن يفتح في وجههم أصعب الطرق وهو يشكل لهم عائقاً يَخنق كُلَّ آمالهم ويدفعهم إلى التخلي عن العديد من أحلامهم والتي تتعلق بها مجمل حياتهم المستقبلية لاسيما وأن معظم الشباب لا يمكنهم الإعتماد على عائلاتهم التي لا يمكن وصفُ أحوالها الإقتصادية والمعيشية في ظل حُكام لا هَمَّ لهم إلا السلطة والتسلط على رقابِ الجميع.

   لذا نرى العديد من الشباب الذي فقدَ الأملَ في تأمين حياة كريمة يعيشون على الهامش وينتظرون المناسبات التي تُمكّنهم من التخلص من حالة اليأس والحرمان، ينتظرون رحمة الله بعدما فقدوها من المسؤولين عن تأمين معيشتهم في هذه الدنيا وأيضاً نجدهم يصفقون للجلادين أملاً بكسب ودَّهم والإستحصال على حَفنة من المال ورجاءَ إيجاد وظيفة ولو بالحد الأدنى ليَعطوا بعدها ولاءً كاملاً مدى الحياة.

   ويبقى المالُ هو المُسيطر على هؤلاء الشباب وهاجسُ الجميع الوصول إليه كيفما كان ولو على حساب الكرامات الشخصية وذلك كي لا تُطمس طموحات الجميع وتُرمى حيث لا يشتهون ولا يرغبون.

   أخيراً رحم الله عمر بن عبدالعزيز الخليفة الخامس الراشد الذي أصدر مرسوماً وقراراً صادراً عن الخلافة الراشدة يطلب بموجبه بناءَ البيوت وتجهيزها ودفع المُهور وتكاليف الزواج ونفقة الأولاد فيما بعد نظراً لزيادة المال في بيت مال المسلمين أو ما يسمى اليوم بوزارة المالية.

   هذا ما حصل في القرن الأول الهجري أي منذ ألف وثلاثمائة سنة على الرغم من قلة الموارد في حينه، ولكن عندما تَصلحُ القيادة سوف يعمُّ الخير على الجميع، وعندما تَفسد القيادة يعم الخراب والحرمان والفقر على كثرة الموارد والمداخيل.

   فالمالُ اليوم كثيرٌ ومصادره كثيرة ولكنه يُجَيَّرُ لحسابات وشخصيات معروفة للجميع والمؤسف أن الناس لا يتعلمون ولا يتعظون ويُعيدون الأخطاء ذاتها في كل مرة فيُقدمون على شهادة الزور لقاءً دولارات قليلة ويُدلونَ بأصواتهم لأسوأ خلق الله على الإطلاق ثم يَشكونَ أمورهم للناس فيما بعد.

   إذاً، اللومُ ليس على الطامعين والجشعين، ولكن اللومَ على الذين يُقدِّمونَ هؤلاء إلى الزعامة والقيادة فيتخلونَ عنهم عند فوزهم لأنه لا مبدأ لهم إلا الوصول إلى المناصب والكراسي.

   فيا أيها الشباب استيقظوا من نومكم وثباتكم فأنتم امل المستقبل وصنّاع التاريخ ورواد التغيير نحو الأفضل والأحسن. فهبّوا وانتصروا لأنفسكم ومبادئكم تكونوا من الفائزين.



 
                       وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي