بسم الله الرحمن الرحيم

 سيتم بعون الله تعالى توجيه كلمة أسبوعية في موقع البلدية نتحدث من خلالها عن مواضيع ذات صلة بالأمور التي تهم الأفراد والجماعات ونتعرض فيها لأهم الأحداث والقضايا والوقائع المهمة.

الكلمة الأسبوعية السادسة عشرة : المعروف والمنكـــر

    خلق الله آدم عليه السلام وأباح له كل شيء ولم يحظر عليه إلا شيئاً واحداً هو عدم أكله من الشجرة المعهودة التي ورد ذكرها في القصص والوحي الإلهي. من هذا المنطلق فإن أصل الأشياء الإباحة. إلا ما ورد فيه نص بتحريمه، فبهذا القول يكون المعروف ما تعارف عليه من الحلال والمنكر ما تعارف عليه من الحرام . ثم تلا ذلك أمورٌ إستدعت قوانين وشرائع أنزلها الله إلى خلقه ليتعارفوا عليها وليلتزموا بموجبها بما يأمرهم الله به وينهاهم الله عنه. يقول تعالى:" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعرف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون." بناءً لما تقدم نفهم من هذه النصوص أن الإنسان مقيّد بأمور لا بدّ له من الإلتزام بها ليصل إلى الغاية التي طلبها منه رب العزّة سبحانه وهي الفلاح. إن الذين يغيّرون النواميس والشرائع البشرية التي شرّعت للناس والتي تتلاءم مع أوضاعهم وأحوالهم، إن هؤلاء إنما يغيرون الأمور فيقلبون الآيات فيصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً فيحصل بسبب ذلك متا حصل مع ابني آدم قابيل وهابيل من قتل واعتداء وفوضى تجر الناس إلى الهلاك إن ما نراه ونسمعه في كل يوم وفي كل ساعة والذي يدور معظمه حول تغيير الحقائق وقلب الأمور كل واحد على هواه دون الرجوع إلى النصوص الشرعية التي يؤمن بها الجميع باعتراف الجميع لكن يبقى التطبيق هو العبرة.

فكم من أناس اعتدوا على حقوق أناس آخرين دون وجهة حق، وكم من مجتمعات تبنت الفساد والإفساد والعدوان وأكل مال الناس بالباطل نراهم ونسمعهم ونصغي إليهم في كثير من الأحيان إلا أنهم في الواقع هم أناس لا يساوون شيئاً في نظر الشرائع والقوانين لأنهم يؤثرون مصالحهم وأنانياتهم على مصالح الآخرين ولو أدى ذلك إلى هلاك الكثير من الأنفس وضياع الكثير من الحقوق. نستخلص عبرة من عِبَر التاريخ والتي تفيد بأن الإنسان يجب عليه أن يتعظ بنفسه وبغيره، وأنه لا محالة واصل إلى نهايته ألا وهي الموت. حينها يُكشف الغطاء عن العيون ويصبح نظر الإنسان أشد حدة مما كان عليه من عمى ، وضياع، وحب للشهوات، وتضييع للمعروف وإتباع للمنكر.

نسأل الله العليّ القدير أن يلهمنا اتباع المعروف والأمر به ، واجتناب المنكر والإنتهاء عنه قبل فوات الأوان ، وقبل الندم حيث لا ينفع الندم. وإلى كلمة قادمة أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه


رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي