بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة
الأسبوعية السابعة عشرة بعنوان: شجرة الزيتون
يقول الله سبحانه وتعالى: «الله نور السموات والأرض، مثل نوره كمشكاة
فيها مصباح، المصباحُ في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دريّ، يُوقد من شجرة مباركة،
زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نورٌ على نور، يهدي
الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس، والله بكل شيء عليم».
إنها شجرة النور، شجرة الزيتون وأرض بلاد الزيتون وأرض المحشر والمنشر، حيث ورد
ذكرها أيضاً بقوله سبحانه: «والتين والزيتون».
أيُّ إكرام بعد هذا الإكرام، وأيُّ نور بعد هذا النور، ولكن هناك أمر
مهم جداً هو أن نقف بتمعن وتفكر واحترام أمام هذه النعمة وهذه العطية التي خصَّ
الله بها أقواماً وحرم منها آخرين. إنها نعمة الزيتون الذي ينتشر أمام كل الأنظار
في بلادنا العزيزة والحبيبة، فالحمد لله رب العالمين.
ماذا يجب علينا أن نفعل أمام هذه الشجرة المعطاءة؟
سوف لن أذهب بعيداً ولن أغالي في كلامي وحديثي عن هذه الشجرة المباركة لأنه لو كانت
مكرمة عند غير الأديان السماوية وفي بلاد غير بلادنا لاتخذوها إلاهاً.
ولكني أقول مستعيناً بالله العليّ القدير: « إن آباءنا عرفوا حق هذه
الشجرة وقيمتها فقاموا بخدمتها على أكمل وجه فكان في المقابل أن حلت البركة منها
وكانت تعطي عطاءً لا يُقدَّر بقيمة من حيث النوعية والكمية، أما اليوم فنرى أناساً
يأتون مرة في كل عام ليأخذوا الخيرات ويذهبوا إلى أمكنة بعيدة لا يهتمون ولا يحرثون
ولا حتى يزورون أشجارهم ولو في الشهر مرة.
إن شجرةً يشع منها النور والبركة هي تحن إلى أصحابها وأهلها كما يحن
البشر إلى بعضهم. فأنا أذكر أني ومنذ ثلاثين عاماً تقريباً وكل صباح أذهب عند طلوع
الشمس وأنظر كل شجرة في بستاني وأشعر أني أتحدث إليها وأنها تسامرني، فكانت عند
موسم القطاف تُعطي كل ما لديها حتى كأني أشعر وألمس لمس اليد أن جذوع الأشجار تفيض
بالثمر والحَبِّ والخيرات وأن هناك بعض الأشجار التي كنت أجلس إليها أكثر من غيرها
فكانت تعطي أكثر من مئة وثلاثين كلغ من الزيتون.
أما الآن وعندما انشغلت قليلاً عنها، شعرتُ أنها حزينة وقد تسرَّبَ المرضُ
إليها، وحين نذهب لقطافها تكاد لا تعطي أي ثمر، وتنظر إلينا نظرات الحزن والشوق
والحنان.
بعد كلِّ ما تقدم أنصح
إخواني أن لا يدعوا أشجارَ الزيتون وحيدة، وأن يأتوا إليها في كل يوم مرة لأن
الحشرات المؤذية عندما تشعر أن هناك حركة ما تدورُ حولها، تذهب وتختبئ وتترك الشجرة
وشأنها، أما إذا تُركت الشجرة وحيدةً فستكون عرضة على الأقل للصيادين يطلقون النار
عليها من كل جانب فيحلُّ اليباس والمرض والإندثار.
هذا مختصرٌ لحديثٍ طويل الشرح ستكون لنا محطاتٌ أخرى مع هذه الشجرة العظيمة التي
ننعم بخيراتها طوالً العام.
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|