بسم الله الرحمن الرحيم
                            الكلمة الأسبوعية الثامنة عشرة بعنوان: أصحاب الكهف
                 
  
   في عصور مضتْ وقرون بعيدة، وفي أحوال قد تشبه كثيراً أيامنا الحاضرة من تمسُّك بالمادَّة وغلوٍّ في الشرائع والقوانين، قُصَّت علينا قصة عجيبة لو حصلت في زماننا لأنكرها أكثر الناس ولاختلفوا كثيراً في تحليلاتها، ولكن أقواماً سابقين قد تساءلوا كثيراً ثم وصلوا إلى مبتغاهم بشأن هذه القصة فكانت النتيجة بناءُ مسجد عليهم وتسليمُ الأمر الى صاحبه الأصلي ألا وهو الله رب العالمين.

إنهم أصحاب الكهف الذين اختبؤوا من ظلم الظالمين وعدوان المعتدين ولمّا أراد القومُ القضاءَ عليهم، إنغلق الكهف وسدّ أمام الطغاة والمجرمين وحمى الله الفتية وألقى عليهم النوم والسكينة والأمان.

إننا في زمان نشعر وكأننا في كهف عظيم مع اختلاف الشبه بيننا وبين أهل الكهف الحقيقيين.
الكرةُ الأرضية في أيامنا أصبحت أمام الأنظار بكلّ خفاياها وكهوفها. فهي رهينة أمام قلة من أناس تمسّكوا بالمنظورات وتخلّوا عن لبّ الأشياء وحقائقها، فمتى يَصلون الى غاياتهم وتحقيق مصالحهم؟

أقول مستعيناً بالقوي العزيز
«إنّ لكلِّ شيء سرٌّ ومفتاح وحقائق مهما سعى إليها الإنسان يبقى عاجزاً وضعيفاً وعمله قدْ لا يتقدّم إلا جُزئيّات قليلة».

   فأهلُ الكهف ناموا ثلاثماية سنة شمسيّة وثلاثماية وتسعة سنين قمريّة في كهف مسدود إلا بفتحة صغيرة تُوصل اليهم النور والهواء، ولو أراد الله أن يناموا أكثر من ذلك أو أقل دونَ نور ولا هواء لفعلْ، فأمره للشيء إذا أرادَ أنْ يقولَ له كن فيكون.

   كهفُ أيامنا مختلف كليّاً عن الكهف الذي نتكلّم عنه. فالكهف في العُرف العام هو المغارة الواسعة، ولكن هناك كهوفٌ موجودة أمام ناظرينا قدْ دخلَ فيها أقوامٌ كثيرون أدخلوا أنفسهم في ظلمات ليس لهم منها نفادْ، وإذا بَقوا على هذه الحال فسيمكثون آلاف السنين ويقضون على كل شيء من القيم والمبادئ والأعراف والفِطرة البشريّة.

   أخيراً أتقدّمُ من النُخَب والمُتعلمين وإلى من يهمهم الأمر أن يخرجوا الى الحرية والنور وأن يستيقظوا من ثُباتهم ونومهم ليشّع الأمل وتعود الأمور الى نِصابها وطبيعتها فتنعم البشريّة ويسودَ الأمن والأمان والوئام.
سلام عليكم ورحمة

 
                             وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي