بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية التاسعة عشرة بعنوان:الخُصومـــة
أصلُ الأشياء الحِلُّ والإباحة في كل شيء إلا ما وردَ نصٌ يَنهى عن فعل هذا
الشيء عندها يجب الوقوفُ عند الحدود وعدم تجاوزها لأن اجتياز الحدّ قد يؤدي بصاحبه
إلى الهَلاك.
كيف يتعامل الناس مع الحدود؟
إنَّ النسبة الكبيرة من المُكلفين قد لا يتجاوز تجاوبها مع الإلتزام إلا
بنسبٍ قليلة. فأكثرُ الناس يتعاملون مع الأوامر والنواهي على أنها شيءٌ غريبٌُ عن
العاداتِ والتقاليد، وعند وقوعهم فيها سلبياً يلجأون إلى أهل العـقـد والحلّ ليجدوا
لهم سبيلاً للخروج ممّا وصلوا إليه ويعترفونَ عندها بصورة أو بأخرى أنهم قد أخطأوا
كثيراً وتجاوزوا الحدود أكثر من اللازم.
لدى معالجة الوضع والوقوف على الحيثيات، نجدُ أن هؤلاء قد وقعوا في
خصومات وعداوات يترتب عليها أمورٌ كثيرة أهمها أنهم سيدفعون من ذَواتهم وشخصياتهم
ومعنوياتهم الكثير أمام الذين تطرَّفوا عليهم وتعرضوا لشخصهم هذا إن أرادوا الوصول
إلى حل.
ولكن ماذا لو قرر الطرفُ الآخر عدم التجاوب والإستغناء، وَوَضَعَ
شروطاً تعجيزية لاسترداد الحقوق والواجبات، عندها تصبح العملية شبه مستحيلة.
فما السبيل إلى الخلاص؟
بالعودةِ إلى نقطة البداية، نجدُ أنَّ الإنسانَ إذا أحبَّ بشكل صحيح وكَرهَ بشكل
صريح ولا تأخذه بالحقِّ والحقيقة لومة لائم ولا ثرثرة الثرثارون لارتاحَ ضميرُ
البشرية من المشاكل والثورات والحروب والخُصومات.
والأمثلة كثيرة في هذا الخصوص:
سأكتفي بذكر واحدةٍ منها وهي ليست بعيدةً عن أسماعِنا وأبصارنا وقد لا
يتجاوز عمرها اليوم واليومين. فهذه أكبرُ دولة في العالم وهي التي تَرعى حقوق
الإنسان والحيوان معاً، تقاطع المؤتمر الدولي للعنصرية والذي دعت إليه أكبر جمعية
وهيئة دولية في العالم ألا وهي جمعية الأمم المتحدة والتي مقرها في عاصمة تلك
الدولة. فكيف لو دعت إلى هذا المؤتمر دولة عربية أو إسلامية؟
إن الأخطاء التي ترتكبها هذه الدولة ومن سارَ في ركبها قد يؤدي إلى دمار
الكرة الأرضية بأجمعها. فماذا ينتظر الرئيس أوباما ليعلن صراحةً ويعتذر للشعوب
المقهورة من اليابان إلى أنغولا إلى أميركا اللاتينية إلى فييتنام إلى دول آسيا
وصولاً إلى فلسطين والعراق وغيرها الكثير؟
إن كل ما حصل هو بسبب الإعتداء وعدم الوقوف عند الحدود مما أدّى إلى خصومات عالمية
لا يُمكنُ السيطرة عليها ولو أنفقنا ما في الأرض جميعاً.
إن عدم حضور دولة عظيمة لها مكانتها مؤتمراً يدعو لعدم التعامل بين الشعوب
على أساس العنصرية بل على أساس ما يملك كل مخلو من أعمال وخدمات والتزامات، هذا
الامر سيزيد العداوةَ والبغضاءَ بين المتخاصمين معهم، فمتى يصحو الحُكام ويعودوا
إلى المبادئ والأعراف والشرائع والتي لو تمسكنا بها لحلت البركاتُ والخيرات،
ولنعِمَتِ الخلائقُ بما أتاها خالقها من نِعَم وعطايا تعمُّ الجميع ولا يستأثر بها
بعض الناس ليُقالَ عنهم أقويا وأغنياء وأشدّاء.
فصورةُ قارونَ وفرعونَ وهامان وشارون ماثلة أمام العَيان. فمن كانت له عينان
فلينظر، وإلا فإنها لا تَعمى الأبصار ولكن تعمى القلوبُ التي في الصدور!.
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|