بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية
الثانية بعنوان:
المؤاخاة
الواجب على العاقل أن لا يغفل عن مؤاخاة الإخوان وإعداده إياهم
للنوائب والحدثان لأن من تعزى عن موضع سلوانه بأخيه عند الهموم والغموم كان عقله
إلى التقديح أقرب ومن النماء أنقص.
يقول أحدهم لم يبق من العيش إلا ثلاث: الصلاة مع الجماعة –
وكفاف من معاش وأخٌ محسنُ العِشرة، وقال غيره ثلاث من اللذات – محادثة الإخوان وأكل
القديد وحك الجَرَب.
وعلى كل ذي عقل رشيد وفهم سديد أن لا يؤاخي إلا من خالفه على الهوى وأعانه على
الرأي ووافق سره علانيته لأن خير الإخوان من لم يناقش كما أن خير الثناء ما كان على
أفواه الأخيار.
يقول الشاعر:
كم من أخ لك لم يلده أبوكا
وأخ أبوه أبوك قد يجفوكا
صافِ الكرامَ إذا أردت إخاءهم واعلم بأن
أخا الحفاظ أخوكا
الناس ما استغنيت كنت أخاهم وإذا افتقرت إليهمُ فضحوكا
فالغرض من المؤاخاة ليس الإجتماع والمؤاكلة والمشاركة، والسراق يداخلون
الرجال على التقارب ولا يزدادون بذلك مودة، ولكن من أسباب المؤاخاة التي يجب على
المرء لزومها مَشْيَ القصد وخفض الصوت وقلة الإعجاب ولزوم التواضع وترك الخلاف.
ولا يجب للمرء أن يكثر على إخوانه المؤونات فيبرمهم لأن المُرضَعَ إذا كثر
مصه ربما ضجرت أمه فتلقيه.
ولا ينبغي أن نؤاخي لئيماً لأن اللئيم كالحية الصماء لا يوجد عندها إلا اللدغ
والسم، والكريم يود الكريم على لقية واحدة ولو لم يلتقيا بعدها أبدا.
نستخلص من كل ما تقدم أنه لا يجب إغفال الأخوّة والبحث عنها ولو في ظلمة
الليالي. ولكي نحسن ذلك فلا بدَّ لنا من استنهاض الهمم والقوى حتى لا نقع في
مستنقعات الصد والإعراض.
أسال الله العلي القدير أن يجمعنا مع
إخواننا الحقيقيين وأن يهدي الجميع لما يُحب ويرضى.
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|