بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية العشرون بعنوان:
نور الليل وظلام النهار
يقول الله عز وجل: «قل أرأيتم إن جعلَ اللهُ عليكمُ الليلَ سرمداً إلى
يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون».
ظلامٌ دامسٌ وسمعٌ قوي وقشعريرة تمتزج مع جلود خشعت ولانت من خشية
الله على الرغم من كل ما يتعرّض له وما ينتظره من عالم المجهول حسياً والمعلوم
عقيدة وإيماناً.
إنهُ الليلُ الذي يَحنُّ إليه الكثير من العُشاق. فمنهم من يَحنُّ
للنوم، ومنهم من يَحنُّ للسهر والسمر ومنهم من تعلق قلبَه بالنور مع كثرة هذا النور
المُنبعث من الشعاع الذي لا ينطفئ والذي يمتد إلى أركان الكون فيغمره بنوره الساطع
الذي لا يغيب.
إنَّ ناحية من الأرض تختبئ من نور الشمس إلى الجهة المقابلة منها في
ساعات قليلة، نجدها تتسارعُ وتتوق إلى انبلاج الفجر ونور الصباح، فكيف بأناس لا
يعرفون النور إلا بالإسم وقد حَجَروا على أنفسهم في ظلام دائم على الرغم من ضياء ِ
الشمس وزُرقة السماء.
بناءً لِما تقدّم، نستخلص أن أموراً هامة قد لا يُدركها الكثير من الناس ألا وهي
رؤية الأشياء على غير حقيقتها. فلا نرى إلا ما تهواه نفوسنا، وتشتهيه غرائزنا،
فحلَّ بنا ما حلَّ من انعدام الثقة وقلة الحَياء وكثرة الجشع والطمع. فالأبيضُ
يتحوَّل إلى أسود وهكذا تقاسُ معظم مقومات حياتنا، حتى حط بنا الرحالُ إلى موطن
اللااستقرار والتردد والتحول من شخصية إلى أخرى في ساعات قليلة، وكأننا سبقنا الزمن
في دورانه وما فطِرَ عليه.
سأضربُ على ذلك مثالاً:
الجميعُ يُقِرُّ ويعترف بالإيمان المُطلق خصوصاً في شرقنا العربي. فالكتب
السماويَّة كلها نزلت علينا والرسل كلهم عاشوا في بلادنا ولكن عندما نتحدثُ عن
الإيمانيات، نجدُ العجبَ العُجاب حتى مع المؤمنين أنفسهم، فلو تكلمنا مثلاً عن عالم
الجنّ لاستغرب معظم الناس ولأنكروا وجودَ الجنّ مع إصرارهم على أنَّ القرآن الكريم
تكلم عن هذا في سورة كاملة وفي سور أخرى.
وإذا تكلمنا عن الجنّة والنار، فنحن نتكلم عن الأحلام والأوهام، على الرغم من
الإيمان المُفعم باتباع الطائفية العمياء.
نصلُ إلى أمر مهم:
إنه الظلامُ الدامسُ في الليل والنهار. ولو سَطعتْ ألفُ شمس فظلام
العقول يبقى مهيمناً، وسواد الوجوه يبقى طاغياً على صعيد رسمي وشعبي. فالمادّة طغت
وحسابات الربح والخسارة أصبحت أصلُ الأشياء ولبّها.
فمتى ينقشعُ الظلام، ويعمُّ النور الذي هو في الأصل لا ينقطع. يقول
سبحانه:« ومَنْ لم يجعل ِ اللهُ له نوراً فما له من نور».
فيا من عَميت بصائرهم وعيونهم مفتوحة، حدِّقوا فالنورُ يملأ الأرجاء ويعم الأرض
والسماء.
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|