بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية
الواحدة والعشرون بعنوان:
البُنيان
لقد خَلقَ الله سبحانه وتعالى آدم وأنزله من الجنّة إلى الأرض ليسكن
فيها وحيداً فريداً، فكيف تصرَّف آدم في هذه الحالة الصعبة مع سِعة الأرض ورحابتها.
إنَّ أولَ عمل يقوم به الإنسانُ في مثل هذه الحال التي لا يُحسد
عليها، هو السكنُ والإيواء والتخلص من كل شيء يَضر الجسد والروح ويزيل خوفه ووحشته
لينام قريرَ العين والفؤاد. فكيف السبيلُ إلى نهاية سعيدة؟
إن البيت والمسكن والبنيان هو الحلّ. فأين سكنَ آدم؟ وما هي الوسيلة للوصول إلى ما
يصبو إليه؟
إن طبيعة الأرض والإستفادة منها على هيأتها العادية هو السبيل الوحيد
لحل مشكلة حديثة طارئة، فالحاجة أمُّ الإختراع.
إنها المغاور والكهوف والتي هي قصور الإنسان الأول والذي تأقلم مع جوه
ومحيطه بصورة بدائية، تؤمن له العيش والإستمرار بحده الأدنى.
ثم تطور الأمر إلى أبنية من الأخشاب وجذوع الأشجار وغصونها وهكذا، حتى وصل الامر في
أيامنا الحاضرة بأن يبني الإنسان بيوتاً متعددة في مكان واحد تختلف فيها الحرارة
والبرودة والصيف والشتاء. فالذي يسكن في أعلى ناطحات السحاب، يختلف عن الذي يسكن في
الطابق الأرضي أو الأول من نفس البناء، فإلى أين سيصل هذا الإنسان العجيب الغريب
والذي وصل بعلمه وعقله إلى أفلاك وكواكب لم يصل إليها إنسان من ذي قبل.
إن ما يحصلُ من تقدم وحضارة وعمران وبنيان قد يؤدِّي إلى نهاية غير
سعيدة، وأكبرُ شاهد على ما أقول هو مركز التجارة العالمي والذي ذهب فيه من الضحايا
ما يقارب الخمسة آلاف إنسان ناهيك عن خسارة المليارات والمعنويات والحروب الطاحنة
التي أدَّت لغاية تاريخه إلى قتل الملايين والقضاء على مقدّرات الشعوب ونهب
خيراتها، وأخيراً وليس آخراً إلى أزمة إقتصادية عالمية تفتك بالأخضر واليابس وتؤدي
أبشع الأدوار بإعلان العديد من المؤسسات العالمية الضخمة عن إفلاسها ونهايتها.
كل هذا والقصة طويلة ... طويلة ... طويلة قد لا تنتهي إلا بدمار
العالم الشامل، فأصلُ المشاكل كلمة، ثم تلاسُن، ثم عِراك ثم دمار.
فماذا ينتظر أبناء آدم الآدميين قبل أن نُصبح في خبر كان بسبب أفعال أبناء آدم
الشيطانيين؟
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|