بسم الله الرحمن الرحيم
                                    الكلمة الأسبوعية الثانية والعشرون بعنوان:عيــد الأم
                        

  سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحقّ الناس بالصُحبة فأجابْ:« الرؤوف الرحيم»، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

   «أحق الناس بصحبتك أمك». قال السائل ثم مَن؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «أمك». قيل ثم من فكان الجواب: «أمك» وفي الرابعة قال الصادق المصدوق: «أباك».

   إنَّ في هذه القصة لطائفُ جميلة ومزايا حميدة، وربط بين الشيء وأصله. فلولا الأمُّ وفضلها وصبرها وحنينها لانقرضت البشرية منذ آلاف السنين، ولما شعر أحدٌ بسعادة ولا بنشوة، ولكنَّ فضلَ الأم الذي لا يُوصف ولا يمكن إيفاءه بشكل من الأشكال، لا يمكن لأي إنسان أن يُكافئ أمه مهما قدَّم بين يديها.

   فالأم تجوعُ حتى تُشبعَ طفلها، وتتألم حتى يَسلم ولدها، وتسهر كي ينام رضيعها وتعمل كل ما في وسعها حتى يسعدَ إبنها.

   فماذا يُقدِّمُ العالم كله وهو المَدينُ لهذه المخلوقة المفعمة بالحب والعطاء؟
إن عالماً متحضراً مخترعاً قد وصل إلى ما وصل إليه بفضل هذه الإنسانة الإنسانة يقف عاجزاً عن تأدية واجبه أمامها، فقد فكَّر وهو في خِضَمّ المادة، بالعودة إليها وتخصيصها بيوم واحد في السنة سمّاه عيد الأم وهو عيدٌ غير معترف به رسمياً ولا قانونياً ولا شرعياً. فما قيمة هذا العيد؟!

   إنَّ ربَّ العِزّة سبحانه وتعالى قد كرّم الوالدين مُجتمِعَين، وقرَنَ عبادته بطاعتهما. فلا تُقبل عبادة ولا طاعة ولا قربة ولا جهاد، إلا بعد طاعة الوالدين حيث يقول سبحانه: « وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً». ووصّى سبحانه برعايتهما على مدى الحياة ولو خالفا ولدهما في الفكر والعقيدة فقال جلّ جلاله:«إما يبلغنّ عندك الكبرَ أحدُهما أو كلاهُما فلا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً».

   وأمر أيضاً بالدعاء لهما والإستغفار في الحياة وبعد الممات حيث قال: « وقل ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً».

   فأيّ إكرام بعد هذا الإكرام، وأيُّ عيد بعد هذا التأييد للأم والأب وعلى مدار الأيام والسنين وحتى يَرثَ الله الأرض ومن عليها؟

   فيا أيها العالمُ المتحضر استيقظ من مادتك وعُد إلى روحك واستقرَّ في حنان وعطف وحب مَن كانت سبباً رئيسياً في بقائك وسعادتك وخصّص لها فكراً وعقلاً في كل عمل تقوم به كي تُتم لها سعادتها الأبدية.

   وأنتِ أيتها الأم: إن الكلمات لتعجز، والفكر ليحتار والقوة لتنحني أمام عظمتك فبوركتِ وجزاكِ الله عنا كل خير.

                               وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي