بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية الرابعة والعشرون بعنوان
: المراقبــة
إن كل إنسان مهما بلغ من القوة والجاه والسلطان هو مراقِب
ومراقَب فشتان بين الحالتين بأن يراقب الإنسان من حوله ويقيّم أحوالهم وأعمالهم
ويُبدي رأيه بكل سهولة ولكن أن يُراقَب الإنسان ويحاسب فهنا الطامة الكبرى..
كيف يكون ذلك وقد أحاط نفسه بالخدم والحشم والأسوار والجاه ؟
إن الأمر أبسط إلى الفهم من عدمه.
لننظر كيف نراقب الآخرين في كل ما يقومون به ونحن لا ندرك مثلاً عدد شعر رأسنا ولا
ما يحتويه جسدنا من الخلايا، وندّعي أننا نعلم كل شيء.
هل نسينا أننا تكوّنا في ظلمة الأرحام لا نعلم شيئاً، وأن الذي كوننا هو أعلم بنا
من أنفسنا ؟
هل أدركنا ذرات الخلايا والجراثيم التي نستنشقها ليل نهار ؟
هل نظرنا إلى الأعلى فارتد إلينا
بصرنا خاسئاً لأننا لم ندرك ولم نفهم شيئاً من هذا العالم الرحب الواسع ؟
إذا توصل الإنسان إلى هذه المعاني فلا بدّ له من التوصل إلى نتيجة حتمية ألا وهي
أنه مراقَبٌ في كل حركاته لأنه مقهور بكل ما يحيط به من أرض وماء وسماء فيا تُرى
أين المفر ؟
يقول عز وجل : "فَفِرّوا إلى
الله".
كيف ذلك بأن نعتقد ونتيقن أنه رقيب علينا في كل حركاتنا وسوف يسألنا عن كل شيء
فلنسأل أنفسنا قبل أن نُسأل
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|