بسم الله الرحمن الرحيم
        
                     الكلمة الأسبوعية التاسعة والعشرون بعنوان:

                                      الصلح سيد الأحكام

    مهما تمادى الناس في الظلم والقتل والإعتداء فلا بدّ لهم من وقفة مع الذات يتم من خلالها مراجعة الحسابات كافة، فيتمّ البناء على هذا الأساس.

    إن أمماً، وجماعات، وأفراداً تعنّتوا وجازفوا وتركوا الهوى يأخذ منهم كل مأخذ، عادوا في ساعة من الساعات ولحظة من اللحظات بعد أن خسروا كل شيء وانصاعوا للأمر الواقع الذي يكون في كثير من الأحيان جبرياً وشمولياً فيفرض شروطه على الآخرين بقسوة ودكتاتورية فتعود الأمور إلى نقطة الصفر.

    فلو أننا تذكرنا أن هناك أمراً لو فعلناه لوفرنا الكثير من الوقت والمال والأنفس ولكن ماذا نقول في من ركنَ إلى هواه وشهواته ونسيَ أن هناك سيّداً عظيماً كبيراً يدعى الصلح. فالكل يردد هذه الكلمات:
« الصلح سيد الأحكام ».


    إذا كان ذلك كذلك، فلماذا نجعل من أنفسنا أسياداً على كل شيء حتى على الصلح نفسه؟
يقول عز وجل :
« وإن تصلحوا وتتقوا فإن لك من عزم الأمور». ويقول سبحانه: «والصلح خير».

    وقد فعل ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته مع الذين عاندوه وأخرجوه وحاولوا قتله وكان صلحاً قاسياً ولكن الضرورة قضت ذلك ثم أتى بعدها عصر المسامحة والصفح، فلا ننسى الكلمة العظيمة الرقيقة الشفيقة من أعظم مخلوق على الإطلاق حين تمكن من خصومه فيقول لهم :
« اذهبوا أنتم الطلقاء ».

    أين نحن من كل ما ذكرنا ؟ هل تصالحنا مع ذواتنا فعدنا عن غيّنا وضلالتنا لنتصالح مع الآخرين ؟ ففاقد الشيء لا يعطيه.

أقول أخيراً الحمد لله الذي ألهم أناساً مسؤولين وحكاماً ومحكومين ليقبلوا صلحاً قد يبدو أنه فُرض فرضاً، ولكن العبرة في التطبيق.
 

 

                            وإلى كلمة أخرى أسأل الله لنا ولكم الخير والسداد
                                        رئيس بلدية القرقف
                                      محمد عبدالواحد الرفاعي