بسم الله الرحمن الرحيم

 سيتم بعون الله تعالى توجيه كلمة أسبوعية في موقع البلدية نتحدث من خلالها عن مواضيع ذات صلة بالأمور التي تهم الأفراد والجماعات ونتعرض فيها لأهم الأحداث والقضايا والوقائع المهمة.

الكلمة الثالثة موضوعها : الشعور بالمسؤولية

   إن الله تعالى الذي خلق خلقه من أجل هدف سام ٍ يعلم سر هذا الخلق. والذي قال في كتابه الكريم : الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

  من هذا المنطلق نرى أن كل مخلوق مرهون بما خلق له. أي أن الإنسان أينما حل، وأينما وجد لا بدّ له من وظيفة يؤدسيها على أكمل وجه لينال بها رضوان ربه والهدف الذي خلق له وينال أيضاً رزقه ومكانته حيث أوجده الله تعالى. يقول عز وجل : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك. ولذلك خلقها فالإختلاف هنا ليس كما يتبادر للذهن أنه في الفكر والعقل والعقيدة، ولكن الإختلاف هو من أجل إيجاد السعادة البشرية بأداء كل واحد من هؤلاء المخلوقين واجبه بشكل لا ينتقص من كرامته وعقله وإنسانيته.

  كل هذا يترتب عليه أمور لا بد من الشعور بها كي يؤديها كل مكلف وهو في راحة جسم وضمير، بعدها يحصل الهدف والغاية والشعور بالمسؤولية التامة تجاه نفسه والآخرين. فالشعور بالمسؤولية ينبع من العقل السليم الذي أوجده الله في كل واحد منا والذي حثنا على رعايته والإهتمام به وتنميته ورعايته رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام حيث يقول : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

  فالرعاية تبدأ أولاً من رعاية الشخص لنفسه والإهتمام بها من جميع النواحي. ليس فقط الإهتمام بما يدخل إلى الجوف وهذه صفة إتصفت بها مخلوقات أخرى تؤدي واجبها أفضل بكثير من كثير من الناس المكلفين أصلاً برعاية هذه المخلوقات.

   الشعور بالمسؤولية لا بد أن يوجد عند كل عقل راشد واع ٍ يؤثر على نفسه الآخرين متحسساً بذلك ما يحتاجونه، وما يريحهم، وما يسعدهم فينطلق بتحقيق هذا الشعور بشكل عملي يظهر للعيان وهذا كله يُترجم بقوله تعالى : وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

   فالمؤمن يرى ، ويسمع ، ويتحسس بما يدور حوله، لأنه يشعر أنه مسؤول. فالإيمان هنا ليس كما نفكر نحن، بل هو إيمان في أصل الأشياء وقناعة راسخة في عقل المتفكرين مهما كانت إنتماءاتهم ونحلهم وأحزابهم، أما غير المؤمن، فموصوف في كتاب الله أنه كالأنعام بل هو أضلّ.

   فالمسؤولية كلٌ لا يتجزء. من جميع عناصر المجتمع الذي يتألف منه كل المخلوقين ، فالواجبات تتفاوت من مخلوق إلى آخر ، وكلما اعتدى مخلوق على وظيفة مخلوق آخر، إختلت الأسس والموازين والنواميس فيحصل ما ليس في الحسبان.

   إن كلمتي هذه تنبع من شعوري مع أهلي وإخواني في تحمل المسؤولية كاملة تجاه الخالق وتجاه المخلوقين. فلا بدّ للجميع أن يتكاتفوا، ويتعاضدوا ويشمّروا عن سواعد المسؤولية لنصل إلى ما يصبو إليه كل واحد منا لمجتمع راق ٍ متحضر ٍ ، يشد بعضه أذر بعض.

   وفي الختام أرجو أن لا أكون في كلامي ثقيلاً عليكم راجياً من الله تعالى أن يلهمنا جميعاً رشدنا، وأن يجعلنا من الذين يقولون ويفعلون وليس من الذين يقولون ما لايفعلون، مع تمنياتي للجميع بالخير والسعادة وحسن التحسس بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعاً.

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القرقف في : 9/11/2007

رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي