بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية الثلاثون : الوجــدان
روي أن أحد الصالحين كان يقول:«لو أن إنساناً ضُرب على وجهه وهو
في حالة الوَجد لما شعر بذلك».
إن الإنسان مخلوق ضعيف يتأثر بما يدور حوله، ويتحسس لما يشاهد
فيظهر عليه أثر هذه المشاهدات والمحسوسات، إلا أن أناساً تعالَوا على كل ما يحيط
بهم، وسمَوا إلى الأعلى بعقولهم وأفئدتهم تغيّرت عندهم مفاهيم الكون فأصبحوا يرون
الأشياء على حقيقتها الأصلية. فالنار مثلاً في الأصل هي أعشاب وشجر وحجارة، والفضاء
هو هواء نقي تقوم على أساسه الحياة، والماء إنما هو الحياة بعينها ولكن !!! تتحول
الأعشاب ناراً حامية قاسية تحرق كل شيء وتأكله أكلاً، ولكن مع نبي عظيم خليل للرحمن
تظهر النار على حقيقتها لا يمكنها إحراقه ولا التأثير عليه. يقول عز وجل: «وقلنا يا
نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم».
والفضاء الذي لا يمكن لأحد الوقوف عليه، ولا السير عليه إلا أن
سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم اخترق الفضاء والحُجُب إلى السماوات العلى. فلقد
ظهر الفضاء على حقيقته فأصبح طريقاً واسعاً يمكن السير عليه، وأن الماء الذي نشرب
وننتعش به ونهفو إليه في كل وقت وحين، عندما يظهر على حقيقته يصبح طوفاناً عرمرماً
يقضي على كل شيء وهذا ما حصل لنبي الله نوح عليه السلام مع قومه.
نستخلص من كل ما تقدم أن الإنسان يجب عليه أن يكون وجدانياً
وليس سطحياً لكي يخترق المألوف والعادات إلى أصل الأشياء وحقيقتها فتسعد البشرية
بهؤلاء الوجدانيين لأنهم تجرّدوا من الأنانيات إلى السمو والكرامة، فأصبحت الدنيا
كلها مطواعة بين أيديهم.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|