بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية الواحدة والثلاثون : الإستماع
العين أمانة، واللسان أمانة، والأذن أمانة، وكل عضو في جسم الإنسان هو أمانة، سوف
يسأل في يوم من الأيام ماذا فعل فيه.
يقول الله سبحانه «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا».
يُسئل المرء عن ذلك في دنياه قبل آخرته فربما لا يسأله أحد مباشرة ولكن
السؤال يُترجم جملة مواقف أمام هذا الإنسان فربما أحبوه أو كرهوه أو خاصموه أو
نبذوه، ولكن هناك حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها ولا يمكن التغاضي عنها ألا وهي
الأفعال التي يقوم بها هذاالإنسان أو ذاك، فكل مخلوق مرهون بعمله، فإن صَلح هذا
العمل، وكان أثره على الناس والمجتمع صحيحاً، كلما ظهر أثر هذا الإنسان رغماً عن
المتكلمين والمستمعين. وكلما فسد عمل هذا الإنسان ظهر أثر فساده بين الناس وتكلم من
تكلم وسمع من سمع.
هنا تتجلى حقيقة لا يمكن إخفاؤها أبداً ولا يمكن إنكارها ألا وهي الوجود الحقيقي
للإنسان العامل إما خيراً فخير، وإما شرّاً فشر. بهذه الحقيقة تتلاشى الفلسفات،
وتضمحلّ وتتكسر، لأن الكل ظهر على حقيقته ويقرأ في سجله فلماذا يتعب البعض في تشويه
الحقائق عبر إطلاق الألسن بالكلام الذي ينبع من الأهواء والمصالح الضيقة. ولماذا
تكون هناك أرضية خصبة للإستماع إلى هؤلاء الموتورون بالرغم من انقشاع الظلمة
وانبلاج النور وظهور الشمس وضياء النهار.
ألا أيها الثرثارون كفوا عن أفعالكم لأن الزمن لا يرحم والأيام تنقضي
ويا أيها المستمع إلى الكذابين عُدْ عن غيّك قبل أن تندم لأنك عندما تستمع إلى
الكذاب فأنت كاذبٌ لا محالة.
ولنذكر جميعاً نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحبه عندما
أوصاه بهذه الوصية «أمسك عليك لسانك»، وقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليقل خيراً أو ليصمت».
وإلى كلمة أخرى أسأل الله لنا ولكم الخير والسداد.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|