بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية الرابعة والثلاثون : الأعمال بخواتيمها

 
       إن الإنسان هو المخلوق الوحيد من بين مخلوقات الله على الإطلاق قد خُيّر بأعماله فهو مرهون بما يعمل إن خيراً فخير وإن شراً فشر. فمثلاً الملائكة عملها العبادة والعبادة فقط والبهائم مفطورة على نظم خاصة، كل فصيلة تعمل ضمن فصيلتها دون تعد وانحراف على هذه الفطرة. أما الإنسان فله شأن آخر الخير والشر، الصح والخطأ، الحلال والحرام وكل ضدٍ يقف أمامه بكل زخرفتة وبهجته وزينته فماذا يفعل هذا الإنسان المسكين.

    رغم ضعف الإنسان وقلة حيلته أمام كل المغريات فلا بدّ له من إرادة وعزيمة وقوة لكي يتحكم فيما يتعرض له في أثناء اختياره للمهمات التي سيقوم بها حتى لا يقع في المحظور.

    إن ما وصلت إليه البشرية من علوم ومعرفة ورقي، وازدهار، إنما كان بسبب حسن الإختيار، أما ما ينتظر البشرية من دمار وقتل وخراب فهو بسبب سوء اختيارنا للأشخاص الذين نعطيهم الثقة لأن يكونوا أولياء وأوصياء علينا. فإذا أردنا أن تكون نهايتنا وآخرتنا سعيدة فلا بدّ لنا من الوقوف دقيقة ولحظة نحاسب فيها ضمائرنا ولا نلوم غيرنا عندما لا نرى خيراً. فالأعمال بخواتيمها فإذا كانت النهاية والخاتمة طيبة فالعمل الذي سبقها طيّب، وإذا كانت عكس ذلك فلنراجع حساباتنا ولنستحي من نواميس الكون التي تجاوزناها وتعدينا على المخلوقات الأخرى التي لم تتعد على حقوقنا أبداً.


                              

                          وإلى كلمة أخرى أسأل الله لنا ولكم الخير والسداد.

                              
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي