بسم الله الرحمن الرحيم
        
                     الكلمة الأسبوعية الخامسة والثلاثون بعنوان:

                                      الــــــروح

   يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً الملائكة: «إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين»

    تُعرف المخلوقات بأسمائها الخارجية التي تسمى بها ولكن شتان بين مخلوق وآخر، فالجماد، والشموس، والكواكب كلٌ له وظيفته التي يؤديها على أكمل وجه وكما أريد له أن يفعل دون تنكر أو مخالفة أوكسل. مع العلم أن الآية الكريمة تفيد بأن الجمادات لديها إمكانية ووظيفة المخلوقات الحية من إنس وجن وحيوان، يقول عز وجل: «وإن من الحجارة لما يهبط من خشية الله». فقد رأينا كيف سبّحت الحصيات في كف النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك فإن الإنسان الذي يتمتع بالروح ويستخدمها كيف يشاء وحيث يشاء، لهو أجدر أن يكون صاحب عرفان ٍ لمن ميّزه عن باقي المخلوقات، فلا ينبغي له أن يفرّط بذرّة واحدة من هذه الروح التي سوف تبقى ملازمة له في حياته الدنيا وبعد مماته، والتي وُهبت له مجاناً رغم ضخامة ثمنها الذي لا يمكن تقديره بمعايير البشر.

    من هنا أرى أن هذه الروح هي أثمن ما عند الإنسان فهي فوق وأكبر وأعظم من العقل والعين وباقي الجسد، لأنها المحرّك الرئيسي لكل أعضاء البدن. فما قيمة جسد ٍ بلا روح ولوكان هذا الجسد لأجمل مخلوق في الدنيا ؟
إذاً كيف نحافظ على هذه الروح ؟

    لا شك أن هناك رابط بين المخلوق وخالقه، أعود وأذكر بالآية الكريمة : «فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ».

    روح الإنسان هي من روح الله. فبالعبودية لله وحده نكون قد حافظنا على أرواحنا التي هي من روح الله والتي لا وجود لها لولا فضل الله.
فآدم من طين ثم نفخ في الطين فكان بشراً سوياً.
وباقي الذرية من أب بلا أم، ومن أم بلا أب، ومن أب وأم. كل ذلك واللاعب الأبرز والسر الأعظم هي الروح التي قال الله سبحانه عنها : «قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا».
 

                         وإلى كلمة جديدة ومتجددة أسأل الله أن يحفظكم ويسدد خطاكم
                                        رئيس بلدية القرقف
                                      محمد عبدالواحد الرفاعي