بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية التاسعة
والثلاثون بعنوان: العنف
إن أمماً متحضّرة قد بلغ منها العلم كل مبلغٍ ووصلت بها الحضارة إلى اختراق
النجوم والكواكب والسيطرة على مقدرات وثروات الأرض، قد تخلفت كثيراً وانحرفت عن
جادّة الصواب إلى حد الجنون، تزرع الرعب في كل مكان بأنظمتها، وقوانينها، وجيوشها،
وقادتها، والأمم تصفّق ولكن كم من الأمهات يَزْرِفنَ الدموع في كل لحظة على إبنٍ،
أو بنت، أو حفيد، أو رضيع، أو في الحشى.
ليس للدموع مكان لأن الأجساد تقطع والعيون تتبعثر على مرآى من مجلس لا يعرف الأمن
إلا بإسمه. أينما نظرت شاهدت الرعب، والعنف، والخراب، والدمار كل ذلك لإشباع نزوات
الحكام الذين صفّق لهم الشعب يوماً واختارهم ليحكموه.
إن العنف الحقيقي والإرهاب الذي لا حدود له هو عندما نرى أناساً قد تجرّدوا
من الإنسانية وأصبحوا كالوحوش ينظرون إلى ضحاياهم وهم يضحكون. فمِنْ أين تأتي هذه
الضحكات والإبتسامات ؟ أمِنْ نفس امتلأت بالكراهية والحقد وحب الإنتقام ؟ أم من نفس
قد تربّت على حب الأنا حتى وصل بها الأمر إلى حد الرقص على الأطلال والقبور؟
إن ما نراه وما نسمعه وما يشغل العالم بأسره في أيامنا الحاضرة وأزمنتنا
الحالية، هو العنف المنتشر في كل مكان. وقد لا تخلو منطقة على سطح هذه الأرض إلا
وفيها يُزرع العنف زرعاً. فقد ينام الواحد منا ولا يستيقظ إلا في عالم القبور،
وأصبح الأمان أثمن شيء يريده الإنسان، مع أن عبارات الحب والمودة والإحترام تُقال
وتُسمع ليل نهار.
أرجوأن لا أكون ظلامياً، ولكن واقع الحال يَفرض نفسه على الجميع.
وللتخلص مما نحن فيه لا بدّ من العودة إلى صحوة الضمير، ومراجعة السلوكيات، والتأسي
بالأخيار وهم كثر في أيامنا الحالية وفي الأزمنة الغابرة.
والله سبحانه وتعالى يقول:
«لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
نسأل الله الامن والأمان والسلامة في الدارين
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|