|
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية الأربعون بعنوان: لا ضرر ولا ضرر
من
أسماء الله سبحانه وتعالى الضار النافع والحَكَم العَدل، فما نصيب الانسان من هذه
الأسماء ؟ وكيف يستفيد منها دون إلحاق الضرر بالآخرين ؟
بعض الناس عندما يتعرضون للأخطار والحوادث والنائبات يقولون هي من عند
الله وكأنهم بعلم أو بغير علم يحمّلون المسؤولية لربّ العزة سبحانه جراء ما لحق بهم
من ضرر واذى مدّعين أن الله جل وعلا هو الذي يضر ويلحق الضرر والأذى بخلقه.
ربنا سبحانه وتعالى يقول:«وما أصابك من سيئة فمن نفسك». ومعنى أن الله
سبحانه الضار يعني هو الذي يأخذ الحق لأصحابه من المعتدين بإقامة الحدود عليهم.
فالسارق تقطع يده شرعاً وهو سيتضرر بفعل قطع اليد.
والزاني المحصّن يُرجم حتى الموت، فيتضرر من ذلك ويموت. فالضرر هنا هو تطبيق
الشرائع دون زيادة أو نقصان.
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار» هو بمثابة نموذج
للعيش الكريم بحيث يعرف كل إنسان حدوده فلا يتجاوزها فيحل الأمن والسلام والمودة،
وتسعد البشرية. فلو تُرك الأمر لأصحابه دون الإعتداء على حقوق الآخرين لسادت
العدالة.
فالحاكم يُطبّق النظام والعدل على محكوميه دون تمييز فلا يصفح عن
قاتل، ولا يقتل مظلوم، والناس ينتظمون تحت لواء العدل، فلا يعتدي بعضهم على بعض بأن
يأخذ الإنسان حقه بيده دون الرجوع إلى الحكام.
إن ما تعاني منه البشرية في أيامنا الحاضرة هو الضرر والضرار بعينه، فهذه ثقافة قد
عُممت على معظم أهل الأرض فكيف السبيل إلى الخلاص ؟
ألا يا حكام، ويا محكومون، ويا قادة، ويا كل الناس استيقظوا من غفلتكم
وعودوا إلى شرائعكم قبل أن تتحول الكرة الأرضية إلى كرة من النار لأن أسباب الدمار
قد اكتملت والقيمين عليها أشرار لا يريدون إلا إلحاق الضرر بكل الناس، وتجربة الحرب
العالمية الثانية هي أكبر برهان. فماذا تنتظرون ؟ !!!
الكلام هو الكلام، والعبرة في التطبيق.
نسأل الله الهداية لكل الناس.
وإلى كلمة أخرى نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|