بسم الله الرحمن الرحيم
                      الكلمة الأسبوعية الواحدة والأربعون بعنوان: الهَرج والمَرج
                     

  إن لغة الحياة والحضارة والمدنية التي فُطر الإنسان من أجلها قد تراجعت وانحدرت إلى أسفل سافلين بسبب الإفراط والتفريط بالقيم والمبادئ الإنسانية، فأصبح الإنسان يشارك الحيوانات في تصرفاتها وعاداتها وتقاليدها. بل الأمر أعظم من ذلك لأن فطرة الحيوانات لم تتبدل منذ وجودها والإنسان هو الذي يتبدّل.


ماذا حلّ بالبشرية؟
إنه الهرج والمرج في كل شيء. في الحكم، في العدل، في التعامل بين الناس، في الزواج، في الطلاق، أينما نظرت تجد هذا الأمر يستشري ويعم.

الكل يسأل ويتساءل ويتذمّر من هذا الوضع الذي وصلنا إليه دون وجود بصيص أمل للحل ولكن!

    ورد في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في علامات يوم القيامة أنه يكثر الهرج والمرج، وها هو قد كثر وبدت العلامات جلية. فهل ننتظر القيامة ولا نعود إلى رشدنا وإلى صوابنا؟ مع اعتراف الجميع بأن القيامة لا بد قائمة، وأننا نعيش آخر الزمان ولكن الصفحة البيضاء النقية تبدو جلية واضحة المعالم. فلماذا لا نبادر إلى النقاء والصفاء والهدوء، وندع هذا الهرج والمرج جانباً قبل فوات الأوان؟


    يا من له عقل يُفكر، ولب يتذكر وعلم ينفع أشيعوا ثقافة الأقدمين الذين أعطوا للبشرية ما تستحق، ولا تكونوا سبباً في الهلاك والدمار فإن كل ما نسمع وما نرى لا يشجّع ولا يدعو إلى بناء الثقة بين الناس الذين اختلفوا وتفرقوا بسبب وبدون سبب، وكل يوم يمر دون الإنتباه والرجوع يذهب سدى وقد يؤدي التراكم إلى نهاية ليست سعيدة.


    أخيراً أقول: لكي نتخلص مما حلّ بنا، يجب على كل واحد أن يستشعر مسؤوليته تجاه الآخرين، والتجرد من هوى نفسه، وتحكيم ما يمليه ضمير كل واحد عليه، فيسود الهدوء والتأنّي، ويحل العدل والأمان والمساواة، وتصبح المجتمعات المتخلفة بسبب الهرج والمرج، مجتمعات راقية تضرب فيها الأمثال.




                                              نسأل الله الهداية لكل الناس.
                                   

                               وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.


                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي