بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية السادسة والعشرون بعنوان
: الحريـــة
فطر الله تعالى الإنسان على الفطرة الخالصة البيضاء النقية لا لبس
فيها ولا التباس. الإنسان حر – طليق – نظيف – عفيف، فلماذا
تغيَّرت كل هذه المعايير وأصبحنا في خِضَم مجتمعات متوحشة تتاجر بكل شيء حتى في
حرية الناس ومعتقداتهم وفطرتهم ليس لشيء إلا لحُبّ السيطرة والجاه والمال والعنجهية.
باسم الحرية يُقتل الناس وتستباح أعراضهم وكراماتهم، وباسم الحرية
تُنتهب ثروات الشعوب ويموت الناس من الجوع على الرغم من وجود ثرواتهم الطبيعية وغير
الطبيعية.
يقول عليّ كرّم الله وجهه: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم
أحرارا». إنها دعوة وممارسة من خليفة حكيم وقائد عظيم لعدم استعباد الناس وإذلالهم
وإخضاعهم لإرادة الآخرين قهراً وظلماً وعدواناً.
إن ما وصلت إليه البشرية اليوم من الحرية اللامتناهية، حتمت تعديات
كثيرة على الأسس والمبادئ، فتكاد لا تعرف الإنسان من باقي مخلوقات الله. فتارة يلعب
دور الوحش، وتارة دور الحمل الوديع، وتارة أخرى دور الشيطان وهذه الحالة هي الأكثر
انتشاراً في زمان غلب عليه طابع الجنون حتى على الحرية ذاتها.
يا أحرار العالم أيها الشرفاء يا من أنتم البقية الباقية الذين ورثوا
الكرامة والعزة، إنتفضوا وثوروا على جلاديكم والمستعمرين الجدد الذين يحاربون الناس
بحرب بشعة سلاحها الفقر والجوع والحرمان والإستعباد، فإلى متى النوم والسكوت؟.
نسأل الله الهداية لكل الناس.
وإلى كلمة أخرى مع الرجاء بأن يتغير الحال إلى أحسن حال
رئيس بلدية القرقف
محمد عبدالواحد الرفاعي

|