|
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية الخامسة والأربعون بعنوان:
الحياة
والموت
الناس ينظرون بمنظار العين المجرّدة فيحكمون على الأشياء كما هي. ولكن هناك
أمر خارق لا يمكن النظر إليه إلا في عين البصيرة التي تحدد الأشياء بأسرارها غير
آبهة إلى القشور.
الحياة هي النور والموت هو الظلام في نظر الكثيرين ولكن الحقيقة أن
الإثنين أي الموت والحياة كلاهما نور بنور، هذا النور الذي قد لا يراه أكثر الناس
ولكنه حقيقي وسأضرب مثالاً على ذلك: إن الشمس الساطعة البادية للجميع قد لا يراها
الكثيرين بسبب أو بغير سبب وإذا رأوها فإنها لا تعني لهم سوى هذا الإشعاع الظاهر.
الحقيقة أن الشمس لا نور لها ولولا الذرات المتناثرة
والمكونات التي تملأ الغلاف الجوّي، لما وصل إلينا هذا النور.
إذاً المقياس ليس ما نراه وما تعودنا عليه في حياتنا العادية، بل هو
الذرات الكامنة في في عقولنا والخلايا الحية الموجودة في بصائرنا.
من هنا تتجلى الحقيقة التي لا لبس فيها أن النور الحقيقي هو ما ينبعث
من النفوس الزكيّة والعقول المتفكرة. يقول جل جلاله:«ومن لم يجعل الله له نوراً فما
له من نور»، ويقول عليه الصلاة والسلام:«بشّر المشائين في الظلَم إلى المساجد
بالنور التامِّ يومَ القيامة»، ويقول الله تعالى:«نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم».
نستخلص من كل ما تقدّم أن النور الحقيقي هو العقل والفكر والبصيرة وما
دون ذلك فهو ظلام دامس، وأن الموت هو النور الفعلي لأن الإنسان يرى فيه أكثر من
الحياة. «فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد» أي أحدُّ مما كان عليه في الدنيا.
نسأل الله أن يُتمَّ لنا
نورنا في الحياة وبعد الممات وأن يجعلنا من المبصرين.
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
رئيس بلدية القرقف
محمد عبدالواحد الرفاعي
|