بسم الله الرحمن الرحيم
        
                           الكلمة الأسبوعية السادسة  والأربعون بعنوان:

                                      النظر بعين واحدة

                 يقول عز وجل:«ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين وهديناه النجدين».

    إن بني آدم مكرّمون فهم يشتركون مع أكثر مخلوقات الله في الكثير من الوظائف إلا أنهم متميزون بخِلقة مختلفة جميلة، مرتّبة، منظمة. يقول المولى سبحانه:« ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا».

    هذا التفضيل له وظيفة وغاية عظيمة هي المعرفة والتمييز بين الأشياء والوقوف عند الحدود دون ترك النفس تفعل ما تشاء دون رقيب أو حسيب.

لنضرب مثلاً على أحوالنا اليوم.
إن بني آدم اليوم قد تخلفوا عن وظائفهم وتركوا كل القيم الإنسانية إلا القليل منها. تركنا ما فُضلنا به رتباً على سائر المخلوقات أو أكثرها فأصبح واحدنا لا يرى إلا بعين واحدة، ولا يسمع إلا بأذن واحدة رغم أن الله سبحانه جعل له عينين وأذنين وشفتين، فلماذا هذا التعطيل في النظم الفطرية التي فُطر الإنسان عليها؟

    إنه الهوى والأنانية وحب الذات والكراهية والحسد وكل هذه الأشياء ينكرها الجميع ويقولون عنها أنها مذمومة ولكنهم في الواقع يمارسونها أشد الممارسة، فنرى كل فئة تعطي أتباعها دون غيرهم وتهتم بجماعتها ولو على حساب الآخرين.

          إن التمسك بهذه الأخلاق المذمومة سيؤدي إلى الخسران المبين والهلاك الأكيد.

    فليرجع الجميع إلى قيمهم ورشدهم وإنسانيتهم لكي تعم المحبة والوئام والخير والسلام.

                     وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
   
                            رئيس بلدية القرقف

                                              محمد عبدالواحد الرفاعي