بسم الله الرحمن الرحيم
        
                           الكلمة الأسبوعية السابعة  والأربعون بعنوان:

                                          النَفَس الطويل

    إذا أردنا الوصول إلى ما نصبو إليه فلا بدَّ لنا من سلوك طريق وَعِرة في أغلب الأحيان ولا بدَّ لنا أيضاً من استنفاد الهِمَم لأن الأمر والغاية هما أهم من كل شيء.

   نذكر هنا أمراً تعرّض له خير خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما بُعث وأوحي إليه ماذا حلّ معه.

   من أول يوم ولغاية ثلاثة عشر سنة قضين في مكة لم يجد إلا الصدَّ والإعراض والتكبّر والمعاندة، على الرغم من الوثوق بصدقه وأمانته من الجميع. لكن كيف كان الرد من المبعوث رحمة للعالمين؟ هل قاتلهم؟ هل تعرَّض إليهم بكلمة واحدة؟ ولكن الغاية أعظم والهدف أسمى ولا بد من الصبر ومن سياسة النَفَس الطويل.

صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنّة!

الأصحاب يعذّبون بالجملة والمفرّق، وتحت أنظار سيدهم ولكن لا بدّ من التحمل وإعطاء الدروس والعِبَر للأجيال القادمة، فليس هناك حصاد بدون زرع ولا وصول بدون مسير ومشقة.

   لو اعتبرنا في أيامنا الحاضرة واتعظنا بمن سبق وأخذنا العِبر والدروس، لوصلنا إلى ما نصبو إليه فخير الناس وأسعدهم وأنجحهم من يعتمد على نفسه ويتعظ بغيره، وأعجز الناس من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

                      وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

                             رئيس بلدية القرقف

                                              محمد عبدالواحد الرفاعي