بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية الخامسة بعنوان: بين الدنيا
والآخرة
يقول عليه الصلاة والسلام:«إعمل عمل امرئ ٍ يظن أنه لن يموت أبداً واحذر حذر امرئ ٍ
يخشى أن يموت غداً».
هذا الحديث الشريف يذكرنا بما جاء به الإسلام العظيم من تنظيم لشؤون
الدنيا والآخرة ومن إفساح الطريق أمام المسلم لكي ينال من دنياه ما يبتغيه من زينة
الله تعالى في كونه والطيبات من الرزق ولكي يَعِدَ نفسه في الوقت ذاته للقاء ربه جل
جلاله بالتقوى والعمل الصالح. والقرآن الكريم يرمز إلى هذا حيث يقول في سورة
القصص:«وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن
الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين».
من هذا المفهوم ينطلق الناس بجدٍ ونشاط لصالح الأعمال للدنيا
بعِمارتها حتى يَسكن فيها الإنسان وينتفع بها مَنْ يجيء بعده كما انتفع هو بعمل من
كان قبله، فإن الإنسان إذا علم أنه يطول عمره أحكم ما يعمله وحرص على ما يكسبه بكل
إخلاص في كل أعماله ولعل هذا هو بعض السر في قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
«صلِّ صلاة مُوَدِّع».
وخير الناس هو ذلك الشخص الذي يجعل دنياه مكينة حصينة وفي الوقت نفسه يستعد للقاء
ربه على أحسن الأحوال عندما يأتي الأجل والذي هو لا بُدَّ آت، ولذلك يقول عليه
الصلاة والسلام:«من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة»، ويقول
أيضاً:«خيركم من طال عمره وحسن عمله، وشركم من طال عمره وساء عمله»، ويقول الشاعر:
إذا هبّت رياحك
فاغتنمها
فإن لكل خافقة سكونُ
ولا تغفل عن الإحسان فيها
فما تدري السكون متى يكونُ
إذا ظفرَتْ يداك فلا تُقصّر
فإن الدهر عادته يخونُ
ومهما يكن من أمر فما أجدرنا بأن يردد كلٌّ منّا الدعاء النبوي
الكريم«اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح
لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من
كل شر»، اللهم آمين.
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|