بسم الله الرحمن الرحيم
الكلمة الأسبوعية السادسة بعنوان: الأغنياء
والفقراء
إن
البشرية في أيامنا الحاضرة قد وصلت إلى أدنى مستويات الإنسانية. فالأغنياء يُصنّعون
آلات الحرب المختلفة، ناهيك عن الأسلحة الفتّاكة ويصدرونها إلى الفقراء فيتقاتل
هؤلاء على أبسط الأمور فتحلَّ الكوارث والحروب ويعم الدمار والخراب، عندها يجتمع
أصحاب الضمير وأهل الحل والعقد ويتشاورون في شأن هؤلاء ويتساءلون: هل يستحق هؤلاء
المتقاتلون الغذاء والدواء، أم أننا إذا أطعمناهم يتمرّدون علينا؟
الأغلبية يقولون وبلسان رجل واحد: دعوهم حتى الرمق الأخير، عندها نقطّر لهم
بالقطَّارة ونشعرهم أننا حريصون على حياتهم لأنهم إخواننا في الإنسانية.
يأتي المستشارون إلى الفقراء فيجدون فئة قد سبقتهم بالإجرام والهيمنة
على هؤلاء المساكين الذين يرزحون تحت سطوتهم فيُعطى المهيمنون ويُحرم الفقراء وفي
أحسن الحالات يعطى الفقراء بعد إحكام السيطرة على عقولهم وولائهم أولاً!
إن أمةً أكلت أوراق الأشجار عندما حوصرت في شُعَبِ أبي طالب متمسكة
بكرامتها وعزتها دون الخضوع والإستجداء لزَيْد أو لعَمْر، قد سادت العالم بِعَدْلها
ومساواتها بين الجميع فقامت بتطبيق نظام أحبه كل الناس لأنهم وجدوا فيه خشبة الخلاص
هذا النظام الذي يأخذ من الغني على شكل فريضة ربّانية وعقيدة راسخة دون مِنَّة ولا
تكبُّر ولا تجبر. عندها وعندها فقط شعر الفقراء من كل الأديان أنهم يأخذون حقوقهم
ليس إلا. فالغني عندما يعطي يستشعر الحديث الذي يقول:«لا تعلم شماله ما أنفقت
يمينه» حياءً من المُعطي الأكبر ألا وهو أغنى الأغنياء، ألله رب العالمين.
وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي

|