بسم الله الرحمن الرحيم
                                       الكلمة الأسبوعية السابعة بعنوان: إختيار الجُلساء
                        

   الإنسان في هذه الحياة لا يستطيع أن يعيش وحيداً بمفرده بل لا بُدَّ له من الإلتقاء بهذا والجلوس إلى ذاك والمعاملة لذلك. وكلما أحسن الإنسان اختيار الذين يجلس إليهم ويتأثر بهم ويتعامل معهم، كان ذلك عوناً على استقامته في حياته وبلوغه كريم غاياته.

   من هنا يظهر لنا مدى حقيقة الإختيار وأن الإنسان يُحكم عليه من خلال أقرانه وأصدقائه فالمرءُ على دين مَن أحب. فلا بدّ لنا من أن نحسن اختيار الجلساء والإبتعاد عن الأشرار والسفهاء لأننا محتاجون إلى أن يكون أمامنا قدوة حسنة وأسوة طيبة في العمل والقول والسلوك ولأنه لا بُدَّ لنا أيضاً من أن نُحَذِّر الذين يُسيئوون حين يحرضوننا على الشرّ والإنحراف بسوء أعمالهم وأقوالهم وسلوكهم.


  فالإنسان يوزن بميزان من يصادقه ويرافقه أي أنه يتأثر بوعي أو بغير وعي بمخالطة رفيقه وصديقه فينبغي له أن يحسن النظر فيمن يختاره للصداقة والخُلّة فالمراد بالنظر هنا التدقيق في اختيار الأصدقاء والرفقاء والجلساء.


يقول الشاعر:

                
فلا تصحب أخا الجهل              وإياك وإيّـاه
                 فكم من جاهل أردى
             حليماً حين آخاهُ
                 يقاس المرء بالمرء
                  إذا ما المرء ماشاهُ
                 وللشيء من الشيء
             مقاييس وأشباهُ
                 وللقلب على القلب
              
دليل حين يلقاهُ

ويقول بعض الحكماء:

لا تصحب إلا أحد رجلين، رجل تتعلم منه شيئاً في أمر دينك فينفعك أو رجل تعلمه شيئاً في أمر دينه فيقبل منك والثالث فاهرب منه.

وكان الفاروق رضي الله عنه يقول:

لولا أن أسير في سبيل الله أو أن أضع جبهتي على التراب لله أو أن أجالس قوماً يلتقطون طيّب القول كما يُلتقط طيّب الثمر لأحببت أن أكون قد لحقت بالله.

    في ختام هذه الكلمة التي أتمنى أن ينتفعَ بها جُلساء كلماتي الأسبوعية والذين أعتبرهم من أعزّ أصدقائي الأوفياء، أتقدَّم منهم ومن أهل بلدتي والجميع بأحرِّ التهاني بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك وأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية والهجرية معاً سائلاً المولى أن يجمعنا مع أصدقائنا وخُلاننا على المحبة والخير والعطاء.

                                                 
    وكل عام وأنتم بخير

    
                               وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي