بسم الله الرحمن الرحيم
                                       الكلمة الأسبوعية التاسعة بعنوان: خلاصـــة عــام    
                  

  
   الأيام تمر والسنين تتوالى والعمرينقضي والأعمال شواهد إما لك وإما عليك. فهنيئاً لمن عمَّر أيامه ولياليه وكل أوقاته في العمل الطيب والجهد النافع والحركة المثمرة. ولكن ماذا نقول في زمان كثر فيه الطلب وقلَّ فيه العطاء، في زمان ليس فيه إلا الإنتقاد والشح والجشع والنكران؟.

   ليقف كل واحد منا مع نفسه وذاته وليراجع حساباته في عام مضى ونقص من عمر محدود قد لا يتجاوز فيه الإنسان عقوده العشرة في أحسن الأحوال مع ما يعانيه من التعب والعناء ثم نَمضي جميعاً دون استئذان ولا جواز سفر.


  الإنسان قد لا يتذكر أعوامه الماضية البعيدة نسبياً ولكن في عام واحد قد يذكر الكثير من الأعمال التي فعلها بقصد أو بغير قصد.

   إن أصحاب التجارة والمعاملات والمؤسسات الصغيرة منها والكبيرة يراجعون حساباتهم على رأس كل عام ويحسبون الربح والخسارة ويراقبون أعمالهم بدقة متناهية من أجل تحصيل المزيد من الأرباح والأموال لعمارة هذه الدنيا وذلك حقهم لا جدل فيه، إلا أن الكثير الكثير لا ينتبه لمعظم أعماله مع إخوانه ومحيطه ماذا قدَّم لهم من الخير والعون والمساعدة.

   ورد في الحديث:« أن الخلق كلهم عيال الله وأحبهمإلى الله أنفعهم لعياله». والنفع هنا متعدد الأوجه فقد ينتفع الناس بكلمة طيبة أو نصيحة صغيرة فالدالُّ على الخير كفاعله والذي يحافظ على أمن إخوانه وأهل بلده وينشر السلام حيثما حلَّ لاشك أنه إنسان نافع، والذي يبني ويعمر ويعطي المال هو أيضاً إنسان سوي كل الناس بحاجة إليه.

   أكثر الناس اليوم كما نرى ونشاهد ونسمع يقدّمون للبشرية الهلاك المحتّم لا محالة لأنه إذا أسند الأمر إلى غير أهله فنحن في انتظار للساعة والقيامة وهذا هوالخراب بعينه لأنه عندما تقوم القيامة لا يبقى حجر على حجر ولا نجم في سماء ولا ماء على أرض، فشتان بين أناس نافعون عاملون مخلصون وبين أناس لا همَّ لهم إلا الخراب.

   بعد كل هذا العرض، فلنراجع حساباتنا ونحاسب أنفسنا، فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل. فماذا نقول لمن لا يغفل ولا ينام ولمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟.

   ألا يا من تجاوز الحدود عد إلى صوابك ورشدك وانطلق إلى عام جديد مقبل عليك قائلاً لك: أنا عمرك فاغتنمني فإنك لن تراني إلى يوم القيامة. ويقول أيضاً: أنا عام جديد على عملك شهيد فل اتسرق ولا تتفرط كي لا تندم حيث لا ينفع الندم.


   وفي الختام لا يسعني إلا الوقوف بين عامين ماض ٍ وآت ٍ منصرم وجديد أقول وفي نفسي غصّة وحسرة لما يحصل في زمان ضاع الحق فيه وساد الباطل واستراح الحق بل قد ينعدم الحق في كثير من الأزمنة والأمكنة لأن الهوى قد طغى على النفوس، وحب الأنا قد سيطر على العقول ولكن هناك بصيصُ أمل في عام قادم نتمنى أن يحمل معه الخير والحب والتسامح والسلام كما يقول الكثيرون عندما يعيّدون بعضهم. فهل تتحول الكلمات إلى أفعال؟!

    
                               وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

                        رئيس بلدية القرقف : محمد عبدالواحد الرفاعي